المقريزي
374
إمتاع الأسماع
إضحيان ( 1 ) ، إذ ضرب على أسمختهم ( 2 ) ، فما يطوف بالبيت أحد ، وامرأتان منهم تدعوان إسافا ونائلة [ قال : فأتتا علي في طوافهما فقلت : أنكحا أحدهما الأخرى ، قال : فما تناهتا ( 3 ) عن قولهما ، قال : فأتتا علي فقلت : هن مثل الخشبة ( 4 ) غير أني لا أكني ] ( 5 ) فانطلقنا تولولان وتقولان : لو كان هنا أحد من أنفارنا ، قال : فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وهما هابطان عن الخيل ، قالا : مالكم ؟ قالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها ، قالا : ما قال لكما ؟ قالتا : إنه قال كلمة تملأ الفم ، قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر ، وطاف بالبيت هو وصاحبه ، ثم صلى فلما قضى صلاته قال أبو ذر : وكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : وعليك ورحمة الله ، ثم قال : من أنت ؟ قال : قلت : أنا من غفار ، قال : فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته ، فقلت في نفسي : كره أن انتميت إلى غفار ، فذهبت آخذ بيده فقد عني صاحبه - وكان أعلم به مني - ثم رفع رأسه فقال : متى كنت هاهنا ؟ قال : [ قلت ] : كنت هاهنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم ، قال : فمن كان يطعمك ؟ قال : قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني ، وما أجد على كبدي سخفة جوع ، قال : إنها مباركة ، إنها طعام طعم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : ائذن لي في طعامه الليلة ، فانطلق رسول الله ( ص ) وأبو بكر ، ، فانطلقت معهما ، ففتح أبو بكر بابا فجعل يفيض لنا من زبيب الطائف ، وكان ذلك أول طعام أكلته بها ، ثم غبرت ما غبرت ، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنه قد وجهت إلي أرض ذات نخل لا أراها إلا يثرب ، فهل أنت مبلغ عني قومك ؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ، فأتيت أنيسا فقال : ما صنعت ؟ قلت : صنعت
--> ( 1 ) إضحيان بكسر الهمزة والحاء : مضيئة ، ويقال : ليلة أضحيان ، وأضحيانة ، وضحياء ، ويوم ضحيان . ( 2 ) أسمختهم : جمع سماخ ، وهو الخرق الذي في الأذن يفضي إلى الرأس ، يقال : صماخ وسماخ ، وبالصاد أفصح ، والمراد بأصمختهم هنا آذانهم أي ناموا ، قال تعالى : [ فضربنا على آذانهم ] [ الكهف : 11 ] أي أنمناهم . ( 3 ) ما تناهتا : ما انتهتا . ( 4 ) كناية عن الفرج والذكر ، وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك . ( 5 ) ما بين الحاصرتين سياقه مضطرب في ( خ ) ، وصوبناه من ( صحيح مسلم ) .